الفطرة السوية واجتيال الشياطين
كتبهامحمد الشيباني ، في 2 سبتمبر 2009 الساعة: 16:05 م
في هذا العالم صراع أزلي قديم بين حق لايشوبه باطل، وبين باطل يسفر وينتقب .. بين حق تشهد له سنن الحياة ونواميس الكون وتطمئن إليه النفوس فيستدعي خلال الخير فيها وخصال الفضل لتسير على المحجة البيضاء فيتعالى بها عن كل رذيلة ويسمو بها عن كل سفال.
وبين باطل يستفز من أعرض عن ذكر الله بصوته ويجلب عليه بخيله ورجله فلا يكاد يسمع في نفسه لفضيلة حسا ولا لمحمدة ركزا، ومهما تعددت شعب الباطل وتشعبت سبله واختلفت في مظهرها وتراءت مللا شتى ونحلا إحنا، فإن ملاكها ورباطها الوثيق هو حربها المعلنة على (الفطرة السوية)
نعم إنها (خطوات الشيطن ) في وجه (فطرة الله التي فطر الناس عليها) وهناك جيش من الحمقى والمغفلين جندهم إبليس للدعوة لنهجه والسير في ركبه ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)
وإن لهذه الفطرة معالم نيرة تتعاورها عوادي الجهل واجتيال الشياطين وتطمسها جيوش الشهوات ولكن لها من مقومات البقاء أنها مركوزة في كل نفس والحنين إليها في كل قلب .. ثم إن طاعة الله تجلى هذه المعالم وتعليها وفي الحديث القدسي (إني خلقت عبادي حنفاء وإن الشيطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا..)
وبحسب المرء أن يعود إلى أعماق نفسه فيعرض عليها أخلاقها وطباعها ليجدها نافرة من كل سوء وفحش وغش واستكبار في الأرض وبطر للحق وغمط للناس، مطمئنة إلى كل إخلاص لله وإحسان في عبادته ورأفة بعباده وعفة عن محارمه..آلفة كل إغاثة لملهوف أو كف عن ظلم ومُجلَّة كل تضحية في سبيل حق.
ويعتري هذه الفطرة من صفاء ودخن وجلاء وران بقدر ما نالت من طاعة الله عز وجل أو معصيته وبقدر اتباع لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أو إعراض عنها.
ولئن كان المسلم مخاطبا بحفظ (الضروريات) فإنه مخاطب كذلك بالمحافظة على هذه الفطرة السوية وتنميتها وصقلها وجلائها وإنما يكون ذلك بتقوى الله ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) تفرقون به بين الحق والباطل بين الشر والخير والعرف والنكر.
نعم .. إنها خطوات الشيطان وشهوات النفس تفتن بها فطر الخلق ففي صحيح مسلم ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا – أو عوذا عوذا- فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت في نكتتة بيضاء حتى تصير على قلبين أبيض مثل الصفا لاتضيره فتنة وأسود مربادا كاكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه) و أية مزية بعد تلك تبقى للإنسان يوم ينطمس بصره ويعمى قلبه فلا يميز بين منكر ومعروف إنها مزية الإنسان الأولى ومنحة الله الغالية
وأي فرق بين سوائم الأنعام وأرسال البشر إلا نكر النكر وعرف العرف ( أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) و يصل ارتكاس هذ الفطرة - نسأل الله السلامة والعافية - حين يرى المرء النكر عرفا
ولئن تداعى أهل الباطل في باطلهم وأعملوا مطياهم في هدم الفضائل وأوضعوا في نشر الفحش وجدوا في تلميع الباطل فإن على أهل الحق ان يواجهوا الحد بحد والجد بجد.. أن يواجهوا بحقهم باطله وبإيمانهم إلحاده وكفره وبعفتهم غشه وشرهه وبسترهم عريه وسفوره وبعلمهم وحلمهم جهله وغروره وأ يستعينوا بالله ويخلصوا دينهم له ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رمضانية | السمات:رمضانيات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























