كلمة عن التوحيد
كتبهامحمد الشيباني ، في 15 سبتمبر 2009 الساعة: 16:31 م
ذات مساء أقبل بداه ولد البوصيري بطلعته المنيرة بين الرجال.. من مستفت سائل و مسترشد منصت .. كان يخطوا إلى ساحة الصلاة أمام خيمته البيضاء في رمال " افكيرين" الناصعة بنفس الوتيرة التي كانت الشمس تقترب فيها من الغروب ليختلط بصوته صوت محرك سيارة بدا أنها تتجه لنفس النقطة وبنفس السرعة.. وحين ترجل صاحب السيارة منها وتجاذب الناس أطراف السلام اقترب من الإمام قائلا " أنا حاكم واد الناقة" قد جئت في أمر كثر علي فيه الأخذ والرد .. هنا في وادي الناقة صلى نسوة في المدينة المغرب جماعة فمن قائل أمت واحدة وأقامت أخرى ومن قائل أذنت واحدة و أ….." عندها ارتفع صوت بداه المجلجل قائلا " هيييه غيروا منكر شيء سوى الصلاة " في لهجة لا تردد فيها ولا تلعثم ثم أردف بلغة أخف " دعوا تغيير مناكر الصلاة علي .." .
حساسية بداه المفرطة تجاه الصحافة رغم جرأته حتى على الرؤساء والحكام بدأت تكشف لي عن عبقريته بعد عشر سنوات من تلك الحادثة .. ذلك حينما رأيت في السهرات الرمضانية أنصاف الصحافة وهم يفرضون على علمائنا الأجلاء آراءهم الملتوية ويمررون عبرهم مخططات أسيادهم في هدوء ..
إنها أغلال بكل معاني الكلمة تبدأ من عنوان الحلقة ولا تنتهي عند مقدمة السؤال وحجب سياقه… التوحيد أصل من أصول الإسلام والدين الإسلامي هو الذي أرسى قواعد النظام والمدنية فالمصلون يأتمون برجل واحد، يركعون بركوعه وبسجود يسجدون والصوم مظهر من مظاهر التوحيد والحج أعلى مظاهر التوحيد والنظام .
كل هذا والعاصمة نواكشوط لاحظ لها من هذا التوحيد – ببساطة- لأن مساجده متفاوتة في الأذان والإقامة- هكذا يحدد الصحفي النتيجة التلقائية لذلك التوحيد ولكل وجهة فهي للعلماء تبيين لحكم، للصحفي توسل لراتب، وللوزارة خطوة نحو التوحيد الإلكتروني للأذان وعينها على تجربة مصر من حيث لايفقه الفقهاء.
ولو أن النموذج البداهي عمم لما جعل الله أنصاف الصحافة على علمائنا سبيلا ولو أن علماءنا وهم في تلك الأغلال اقترحوا زيادة في التوحيد أن توحد أوقات سير السيارات ذات الصوت المزعج وتوحيد أصوات " استندرات" فليس تفاوت المساجد ببضع دقائق أحوج إلى التوحيد من أن يصدح يوسف اندور في "استندر" بينما تصدح ديم في ثان ومادونا و فيفيان في ثالث ورابع طيلة اليوم .. ثم توحيد مكوس الشرطة فليس معقولا أن يقبل الإسلام أن يأخذ الشرطي مائتي أوقية على غير شيء بينما يأخذ شرطي آخر خمسمائة أوقية على نفس الجريمة.
ولو أن علمائنا حطموا أغلال عناوين الحلقات وواجهوا التواءات أسئلة الصحافة بهدي من صرامة بدَّاه لاكتشفوا أن هناك توحيدا أحق أن يدعى إليه بدءا بحق الله في التشريع الذي نوزع فيه مرورا بإعلان الحرب على بنوكنا الربوية التي أعلنت الحرب على الله و رسوله وإنكار استغلال السلطة والمنصب وموالاة الكفار و إهانة ورثة الأنبياء ومعادة أولياء الله وتشريع تسييب موازين التجارة واحتكار أرزاق الناس وهتك أعراضهم وجلد ظهورهم .
فبحسب نصوص الوحي فإن هذا التوحيد الحق ومقتضياته أجدر أن يدعى إليه من توحيد يفصله صحفي تافه على مقاس مسجد مخرب تزلفا لطاغية.
بقلم : محمد عبد الله بن الشيباني
27 رمضان 1425/10-11-04 صحيفة المرصد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























