لحظة شرود

كتبهامحمد الشيباني ، في 17 أبريل 2007 الساعة: 22:57 م

لحظة شرودأحمد .. أحمد.. أحمد .. آه  ما بالك ساه  شارد البال  معرضا عن الإستمتاع بكل هذا الجو الجميل في هذه الليلة القمراءانظر حولك تر هذه الرمال الناصعة ترد تحايا  البدر المنير بمثلها أو باحسن منها  إنها الرمال التي عناها بن الشيخ سيديا بقوله:

يود ذوو البلهنية اضجاعا** بها بدل الطنافس والحشايا

أحمد … أحمد.. آه  هذا حالك معي منذ تزوجتني … لم أتخير ساعة أنس أرتب فيها كل الأوضاع … أحسن طعام في أجمل مكان في أدق نظام  وزيادة يمن الله علينا بهذه الليلة الساحرة  حتى إذا اكتملت عدة السعادة اختطفك من كل هذه السعادة شرودك الغريب…   وتذكرت مريم أن في حقيبتها اليدوية نسخة من شريطه الإنشادي المفضل " فجر الياسين" لفرقته المفضلة " طيور الجنة " توجهت في تؤدة ووقار …لكنها كانت في نهاية تلك الخطوات على موعد مع لحظة إغماء حين اكتشفت أن حقيبتها اليدوية خالية من الشريط واعترتها حالة شرود شبه  ما كان يعتري أحمد.. . توجهت إلى الصالون حين تذكرت أن الشريط في  المسجل هناك ودفعت بابه بعنف لم تعهده  ورغم تأكدها من أن الشريط هو هو فقد أخذت تتهجي  حروفه فـ ـ-جـ.ر  الـ-ـيـ-اسـ-ي-ن بشغف كما لو أن أباها نشر أو أن أخاها أنهى دراسته الجامعية في كوالالامبور.قالت وهي تصعد إلى الغرفة المطلة على ذلك المشهد الشاعري والتي يجلس فيها أحمد سأعمل كل حيلتي كي لا تفوت أحمد سعادة هذه الليلة النادرة   "آه   آه سأغزوه بالألوان مع الألحان" قالتها وهي  تنزل مسرعة من السلم إلى غرفتها وبدأت تناثر الملاحف يمنة ويسرة حتى اهتدت إلى ملحفتها التي أرسلتها لها خطيبة سعيد الماليزية .وحين اقتربت من آخر درجات السلم سمعته يتمتم بكلمات لم تسمع منها إلا "اليوم العالمي"  قبل أن تتذكر ولعه بعصير المانجوا.. كادت تعثر في ملحفتها وهي تنحدر من السلم متجهة نحو الثلاجة وأخذت كأسا  زجاج  لا تكاد العين تبصره لرقته وأمالت علبة العصير الفارغة  ومكثت لحظة إطراق سرعان ما رأت خلالها  قطعة طازجة من المانجو ..أعدت في لحظات منها  شرابا  أنشدت حين ذاقته قول الأعشى:

ونبيذا خسروانيا إذا ** ذا قه الشيخ تغنى وارجحن

صعدت السلم وهي تقول يالها من غزوة لقلب أحمد اكتملت لها  العدة مريم في ملحفتها الماليزية  في يمناها خنجر الياسين وتحمل  يدها الأخرى في زجاج نواسي رقيق أشهي عصير المانجوا الباردرفع طرفه إليها وهي تمد راحتها بالكأس  .. ثم خطت دون أن تنظر إليه إلى وأدارت المسجل…….أبتسم أحمد قليلا وهو يردد مع كلمات الشريط

عراقي حزمي حديد** واسلامي راس مالي

وانا من نسل الرشيد**وجبيني دوما عالي

ثم عاد إلى غيبوبة أطم من الأولي لكنها هذه المرة سمعت من تمتماته رشوة ثم يحتفلون باليوم العالمي لمكافحة الرشوه  … أحست كأنها وضعت يدها على البلسم  فعدلت جلستها ثم قالت مريم : 

أحمد هون عليك" مائتان يأخذهما شرطي على قارعة الطريق؟ 

أحمد : يسوءني أن يطعم أولاده الحرام لكن لاأقصد ذلك

مريم: قبول الأحزاب بانضمام أركان الفساد لقاء أصوات تابعيهم؟أحمد: وهو يبتسم هذه بالتأكيد رشوة لكن لاأقصد ذلك

مريم وهي تتذكر الشأن الدولى  آه  تشريع الاحتلال وتسويغه لقاء مناصب وأموال أحمد : لا لا أولئك التافهون سيرحلون مع المحتل لن يبقوا بعده لحظة-أحمد وهو يمر يده على رأسه  " اتهام وسجن علمائنا وقادتنا  لقاء رضا الغرب وتمويلا ته هو أعظم رشوة في القرن.. مضى يردد أعظم رشوة في القرن قبل أن يستلقى على الأريكة وهو يردد أعظم رشوة في القرن .

تسللت مريم بهدوء إلى غرفة النوم وانطرحت على السرير وهي تقول  لا أله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.أدخل أحمد يده في جيبه ليخرج رسالة لم يكد يقرأ عنوانها حتى بدأ يمزق غلافها بقوة وشرع في قراءتها حتى بلغ فيها:" نحن والحمد لله في نعمة من الله لا نستطيع شكرها  قد حولنا السجن المدني إلى مدرسة و قلبنا ضيقه بالقرءان إلى سعة وظلمته بالألفة إلى نور…وكفانا براءة أن الذين اتخذوا العدل شعارا لم يستطيعوا حتى تقديمنا للمحاكمة..نحن والحمد لله أول طائفة من أهل هذه البلاد تسجن في ذات الله  شهر رمضان من الهلال إلى الهلال… نحن والحمد لله …نحن والحمد لله.."طوى الورقة وأسارير وجهه تتهلل كأن الهم لم يعرف إليه سبيلا وبدأ يستمتع بذلك الجو الخلاب .. أطل من النافذة  التي تدخل منها أشعة البدر الفاترة وهو يردد مع الشريط:

والشعب ألي منه آيات** وفاء إدريس وأم البركات

يبيئ   يبئئ  شعب إيه** استشهادي  استشهادي  استشهادي-

 آه أين كنت عن كل هذه المتع  قالها حين رأي فصلان الإبل تستن فوق الرمال الذهبية وشجر الأراك وهو يغفوا من حضنها الدافئ.أحس ببرودة منعشة  أدهشته حين اكشف أن  كأسا من عصير المانجو في يده  دون أن يشعركان يحتسي من تلك الكأس  على تلك المعزوفة الكونية الرائعة وفجأة وضع الكأس وهو يقول " حرام علي حرام  أن أدع كل هذه السعادة الغامرة في هذه الليلة الحالمة تفوت مريمكانت منطرحة لا تبدي حراكا حين بدأت نداءاته تلامس آذانها مفعمة  بنبرة سعادة غامرة أحست معها أن العلماء أطلق سراحهم.وبدأت  تصعد السلم وصوته يمدها بشاط وسرور  لكنها تخطوا ببطئ استعذابا لتلك السعادة التي لا تخفى في نداءاته المترددة بين الجدران وهو يناديها برمانسة وحنان…مريم .. مريم  …مريم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “لحظة شرود”



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر