رابطة الأيمة الموريتانيين و الأيمة الأربعة

كتبهامحمد الشيباني ، في 7 نوفمبر 2006 الساعة: 10:52 ص

قديما قال بعض الفلاسفة الواقعيين "إن الحياة في سبيل الله أفضل من الموت في سبيله" تلك المقولة التي لم ترق لمنظرين آخرين ولأسباب شرعية واعتبارات تنظيمية .
والحقيقة أن الإطلاق في المواضيع الإنسانية خطأ ، كما أن الجمود على حوادث العين "الشرعية"  فيه بعد نجعة ويلهم الصبر في الأزمات من لا يلهمه في الرخاء.
وقد يقال بنصوص الشرع إن ذلك الموت أفضل وبشواهد الواقع إن تلك الحياة أصعب ليبقى بين طرفي أفعل التفضيل ظلال يفيئ  إليها الجميع،  ففي الحياة يكون المرء أمام واقع يقهر وإنعام يخرس وحاجة تجبر ومناورات تعفي أثر الإيمان .. أما الموت في سبيل الله ففيه عدو حاقد ودين محارب ومستضعفون يصرخون وقرءان يحرض في الأول اجتمعت دواعي الإحجام وفي الثاني بواعث الإقدام.
عرف عن الخوارج شدتهم في الرأي وقسوتهم على النفس وعرف عن شبيب حبه لقتال الزائغين في تقديره وحين حاد يوما عن النزال في ساحة صدق وعلى غير عادته تعلل صادقا بإطلاق بن المهلب له العام الماضي وحين ردوا عليه أطلقك الله ولم يطلقك هو، أطلقها مثلا" ما غل يد كمطلق".
ونعلم أن المفتش العنيد- شافيز- في قصة "البؤساء" لعظيم الفرنسيين فيكتور هيجوا رغم قبضه العنيف على عمدته المحسن إليه " مادلين" وقسوته على نفسه بتوقيع الإستقاله لخطإ بسيط وعدم رحمته غربة "كوزيت" فقد قهره في النهاية معروف جان فالجان ليلة المتاريس الباريسية.
رابطة الأيمة ليست قطعا هي جان فالجان وإن كانت ألسنة منها قد سجت 19 سنه مدة سجن جان فالجان تقريبا .. ومنها أناس اختارو شهادة الحق رغم شدة الموقف تماما ما فعل جان فالجان أمام المحكمة.
حقا لقد استعد أؤلئك القوم  نزلاء السجن المدني السابقين و الحاليين للموت في سبيل الله وتصدوا لغارة الجنون.. لخبززة المساجد فجروا إلى السجن وهم يقولون في استعلاء الاستشهادي رب السجن أحب إلي. وحين وقع إخوانهم في الرابطة بيان التنديد بالإرهاب سئء الصيت" ووقع معهم – خوفا– موتى ومرضى ومن لم يولد فقد تحدوا كما تحدوا شبح اكوانتانموا الذي سيق إليه المقرئ المنهدس محمد بن صلاحي ولوح به في وجوه الجميع.
كانت ثورة المساجد أقدس ثورة في تاريخ البلاد الحديث كانت وجها آخر للجهاد العراقي والصمود الفلسطيني والمقاوة  الأفغانية في وجه أمريكا وعنجهيتها. . ضد المستكبرين..ضد مصادرة خيارات الأمة.
الآن تجتمع وفي ملتقاها المنعقد اليوم رابطة الأيمة ويحضره ناس من الثائرين بالأمس الصادعين بالحق لا يحفزهم طغيان ولد الطايع على الصمود بل هم وجها لوجه أمام شطر القاعدة الثاني والأصعب.
جاء الملتقى وكل ما ثاروا من أجل هدمه بالأمس قائم أو زائد.. حكم الشرع معطل..علم اليهود يرفرف.. الفرنسة تترسخ جهارا بعد أن كانت تدب سرارا.
جاء والرئيس ولد محمد فال يستقبل في قصره الإتحاد اللوثري والماسونية ممثلة في الروتاري كليب ويباشر الولوغ في العلاقات مع الصهاينة والارتماء في الأحضان الأمريكية بعد أن كان الرئيس السابق يكل ذلك إلى صغار أو متوسطي المصفقين.
جاء والرئيس يكذب على الشعب ليجوع وهو ساكت ليقنع الغرب بالإجماع عليه بعد أن كان الرئيس السابق يكذب على الغرب ليشبع الشعب أو لتشبع طائفة المصفقين العريضة.
وأهم ما يهم الرابطة أن الملتقى جاء وأربعة من الأيمة- الذين ثاروا مع الثائرين بالأمس- مغيبون وراء القضبان بين مداخن الأفران وصليل السلاسل محاظرهم معطلة ومساجدهم مخربة.
جاء الملتقى والإمام الجامع الحافظ محمد سيديا بن اجدود "النووي" منفي في سجن يبعد عن مسجده مسافتي قصر لمالك وثلاثة للشافعي وأربعة لأحمد وأبي حنيفة.
جاء الملتقى والإمام القدوة الصادع بالحق عبد الله بن أمينوا إمام "الإخلاص" – الذي اشتهر بردوده على حملة الخبززة و موسم الإفتراء ، يفتقده الإحسان إلى الفقراء والمنهج الوسط والدعوة إلى الكتاب والسنة.
جاء الملتقى والإمام الداعية إلى التوحيد سيد محمد بن أحمد فال في منفى يبعد عن بلدته ب15مسافة قصر لأهل المدينة ونيفا وستين لباب ولد الشيخ سيديا وما لايمكن حصره لابن حزم.
جاء الملتقى والإمام المحدث الملهم أحمد بن الكوري ممنوع من سبعة منابر طالما ألفته مبلغا واعيا عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وطلاب طالما خفوا إليه وعلم طالما درسه.
حين تذكرت أن الرابطة بايمتها الساكتين الموقعين والثائرين الصادعين ليسوا والحمد لله من من يماري في إمامة الأيمة الأربعة – خاصة منهم خريجوا السجن المدني- وأنهم يعلمون ما  روى أبو داود من حديث جابر و أبي طلحة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من امرئ مسلم يخذل امرَءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته ، و ينتقص فيه من عرضه ؛ إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته ، و ما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه ، و تنتهك فيه حرمته ؛ إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته"
علمت أنهم سيتحررون من قيود إحسان العقيد وإلجام الإطلاق.. فرد الجميل لطاغية لا يمكن أن يتعرض بسببه عاقل إلى خذلان جبار السماوت والأرض.
ولكن حين لا يستطيع أصحب الرابطة على منابرهم أداء شهادة حق كما فعل جان فالجان في المحكمة فلا أقل من أن يحاكو الشرطي المفتش "شافيز" حين وقع الإستقالة.

وكل أملى ألا تقسو الرابطة على نفسها حين تحس بذنب - خرسها المؤقت عن الحق- إلى درجة القفز بين الأمواج المتلاطمة ، في الظلام الدامس على الشاطئ الصخري الملتف على ضفاف نهر السين

محمد عبد الله بن الشيباني

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر