شيبانيات في الزمن الطائعي
كتبهامحمد الشيباني ، في 9 أغسطس 2007 الساعة: 16:22 م
محمد عبدالله ولد الشيبانى
حينما اتصل علي متصل ينبأ ان ناقتنا -التي فتح الله علي في معرفة أثرها دون أثر غيرها من سائر الأنعام بل والإنس والجن- قد ضلت لم أشعر أن في هذا الأمر ما يهم الآخرين وخاصة قرا ء الصحف .
بل لم أكن أدري أنه سيكشف لي - رب ضارة نافعة- عن ألف سؤال حائر اطرحها على نفسي كلما أسهب السامرون في عجائب المسيرات المؤيدة وغرائب المنجزات ، ويطرحها غيري كلما أدار أزرار المذياع أو التلفاز على إذاعة او تلفزتنا خطأ أو عمدا ليسمع أخبار المطر.
عفوا … أخي القارئ … عندما ضلت ناقتنا خرجت في طلبها للسبب الذي مر … وفي ثاني أيامي أو ثالثها ألجأني الظلام إ لي قرية من قرى الطريق … وبعد صلاة العشاء الآخرة وأنا خارج من باب المسجد وضع شيخ وقور يده على منكبي قائلا عندنا اجتماع نحب أن تحضره وأشار إلى ساحة قرب المسجد .يلفها الظلام .. سيقنني بعض المدعويين ولحقني آخرون ..
اكتمل الحضور وافتتح أحد الحاضرين الجلسة واندفع يقول " هناك دولة متغلبة تملك جيشا قويا " انتابتني فرحة عارمة وقلت في نفسي الله أكبر " قرية صغيرة نائية يجتمع أهلها لتذاكر قضية فلسطين … وصحوت من فكرتي عليه وهو يقول " وهناك حزب حاكم وعندنا مصالح …. عندنا سيارة تروح لانحب أن تستعدي عليها الشرطة والدرك … عندنا ماء يصل إلينا لانحب أن يقطع أو تضخم فواتيره.هناك مستوصف لانحب أن نحرم من خدماته المتواضعة.
وأكبر من ذلك عندنا محظرة نبذل أموالنا وأعراضنا لكي لاتغلق… عندها انتابتني شعور غريب وسؤال حائر أين أنا ؟… وأخيرا اقتنعت أنني في قرية من محافظ البصرة عند منقطع رمال الدهناء فقلت قاتل الله بريمر -الحاكم المدني العسكري الأمريكي - يخنق المسلمين ويذلهم إلى هذا الحد ويبتزهم هذا الإبتزاز الحقير" وأفقت أخرى على المتحدث يقول نظرا لكل هذا وغيره يجب علينا أن نرسل لعاصمة المقاطعة حضورا مقبولا يتسامع الناس به تأييدا للحزب الجمهوري .
حمدت الله على كلمة الحزب الجمهوري التي أقنعتني أ نني لست في قرية من عمل الدهناء في محافظة البصرة تحت حكم بريمر وحراب البريطانيين وكانت تلك أول مرة أسمع اسم الحزب الجمهوري فلا أتضايق .
أعدت علي نفسى ماسمعت من مسوغات " سيارة تروح… ماء واصل… مستوصف متواضع.. إذن بفتح محظرة….
عندها قلت صدقت المعارضة وتذكرت جحافل الوعد والوعيد التي يقولها المعارضون على الملأ ويقولها الجمهوريون في الصالونات والأحاديث البريئة .
صدقت أن معلمين وأساتذة لم يحولوا إ لي المناطق الحدودية صدفة … وأن وزراء لم يعينوا عن كفاءة … ورخص صيد .. قطع رض ومنح طلاب و مجلس فتيا وتخفيض ضرائب وتعيين سفراء وتبرئة متهمين واختيار حكام لاعتبارات قبلية وجهوية …صدقت أن ذلك جزء من حملة الحزب الجمهوري وطريق من طرقه لاكتساب وتكوين لجانه القاعدية.
وبما أن القرية التي ألجأني إليها الظلام لم تكن تطلب تعيين سفير أووزير فقد أعدت في ذاكرتي التي تناست قضية الناقة و طلابها من أهوال تلك الجلسة - أعدت مرة أخرى تلك المسوغات" " سيارة تروح… ماء واصل… مستشفى متواضع.. إذن بفتح محظرة…
فتذكرت كلمة قالها لي جمهوري ذات يوم " إن المرافق العمومية في الحواضر والمدن هي التي يعود لها الفضل في تصويت أصحابها للحزب الجمهوري…
وللأمانة فصاحبي لم يقل -مرغمين- لكنني حين رأيت تلك الإنجازات وأهميتها في إرغام المواطنين قلت صدق الحزب الجمهوري …وكانت أول مرة أقولها فيها.. وفهمت كذلك لماذا أصروا على جعل المسجد مرفقا عوميا كذلك..
عفوا أخي القارئ إنه ليحزنني أن أقول لك أني أقدمت على خطأ حين استأذنت للأنصراف واعتذرت عن الحضور قبل أن أفهم سؤالا قصيرا هو "لماذا يسيرالحزب حملاته بمسلمات تتلى، وأدبيات تكرر " أن أمريكا قدر لايقهر.. والصهاينة دائموا النفوذ… والإستشهاديون أغرار ..؟؟؟
وذهبت في طريقي كلما أردت أن أسأل عن الناقة تسبق إلى لساني تلك المسوغات … سيارة تروح… ماء واصل … مستوصف متواضع…. إذن بفتح محظرة… فاتورة لم تضخم
…
حينما صرح ولد الطايع أن هذه الانتخابات التي ستجري يوم السابع نفمبر ستكون نموذجا يحتذي به العالم لم أدرك مدي كابوسية هذا الوعد الطائعي و كارثيته ، لكن فصول هذه المهزلة الانتخابية السابق من فصولها واللاحق بدأ يكشف لي شيئا فشيئا عن مدى بؤس هذا النموج لمن يحتذي به.
كانت أول تلك الصور المتلاحقة سبقا إلى ذاكرتي هي خطاب نواذيبوا الذي صرح فيه أن أي شعب فيه أمية لن يحكم الا بالدكتاتورية المطلقة … قفزت الى ذهني دراسة المانية تقول ان في المانيا أربعة ملايين أمي قلت إنا لله وإنا إليه راجعون غدا سيحكم ألمانيا هتلر ويشعل الحرب العالمية الثانية مرة ثانية استعذت بالله وقطعت التفكير.
صعدت إلى ذهني صورة جهنمية كانت هي أولى خطوات التحضير للانتخابات تبينت من مشاهدها القاتمة العلامة الددو في سجن الجانحين ، ائمة في المفوضيات ومحجبات في السجون مساجد تحاصر وأخرى تقصف ، وثالثة تخبزز هيئات خيرية تغلق ، ومعاهد دينية تصادر ويتامى يشردون، تذكرت أن اخا لى فرنسي الاصل والجنسية حدثني بسرور عن مسجدة باريس قلت حفظ الله المسلمين هناك فحين يعم النموذج الطائعي فسيأمر شيراك بمحاصرة مساجد باريس الا ما كان منها أذنا للسلطان وستغلق هيئات فرنسا الاسلامية وتسالم هيئاته التنصيرية وتصادر معاهدها الاسلامية وستستضيف مفوضيات باريس المحجبات بتهمة الزي الغريب وتكبل علماؤها بالسلاسل وجدتني اصرخ في نفسي اللهم لاتعمم هذا الموذج ولا تحقق ذلك الوعد المخيف.
وتبينت من تجاعيد تلك الحملة الاتخابية صورة الشيخ العافية في مكتبة لكصر وخطابه المشؤوم ونذير الشر على لسانه يخوف من هجمات ارهابية وأناس دمويين ينشرون التغتيل والتفجير والدمار وتذكرت صدى ذلك الخطاب وتلك الارقا م المرعبة قبل النشرة وبعدها قلت على تونس الخضراء السلام ان كان النموذج الطائعي سيعم فلن تجد تونس منه الاهذه النقطة فليس فلم يبق النظام فيها محجبات تسجن ، ولامعاهد تغلق ، وأهل التدين هناك بين اسير مكبل ومشرد ومطرد فليس لها من النموذج الا التخويف والتهويل وهي كفيلة بالقضاء على السياحة وارعاب السواح مما سيدمر الاقتصاد التونسي ويفقر تونس.
وبما ان النموذج الطائعي سيعم وبما ان كل مصادر الدولة وكوادرها ووزرائها ونوابها اشتغلوا بالحملة الاتخابية ستة اشهر أوتزيد فقد اتيح لي ان اتصور تطبيق هذا الجزء من ذلك النموذج على امريكا
فتصورت ان بوش فرغ أجهزة FBI و CAI للانتخابات الرآسية لآمريكية عندها تذكرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر فقلت اذا كانت تلك الهجمات خلصت إلى قلب امريكا ووزارة دفاعها وهددت بيتها الابيض مع عمل FBI و CAI قلت لن تجيئ شهر تفريغ هذه الاجهزة السادس حتى تكون امريكا قد احتلتها القاعدة وبن لادن بالكامل
وبماأن المذهب المالكي كان إحدى اهم ركائز حملة ولد الطائع فقد اقترحنا على الصينيين تلك المالكية فالوا لا نحن نبيح الميتة ومالك يحرمها فقلنا لاضير فمالكونا يبيحون الربا ومالك يحرمه ، قالوا نحن نعطل تطبيق الحدود قلت ولكم من مالكيينا سلف فالو فنحن ندعوا لتحديد النسل ومالك يكرة العزل قلنا اوما علمتم ان لمالكيينا وزارة تدعوا لذلك وتدعمها هيئات ، ثم قلنا الستم مالكيون تشربون الشاي وتلعب نساؤكم التنس وينقل ذلك إعلامكم ولاتخرجون على ولي الامر قالوا بلى قلنا فلتهنأكم من النموذج الطائعي مالكيتة وإن شئتم فاشعريتة.
وبما انني على معرفة بمدى عمق وتأثير المقاطعة الاسلامية على الكيان الصهيوني الغاصب البعيد من الاسواق العالمية وبما ان جزءا كبيرا من حملة ولد الطائع هو ولوغه في تلك العلاقات المشؤومة فإن تعميم هذا النموذج ببساطة يعني اكبر ضربة لجهود حماس والجهاد و فتح ، وهو اكبر عملية تدمير للمقاومة واسهام في خطة بوش الصليبة . ولك ان تتصور معي ان اسواق المسلمين فتحت امام المصنع الصهيونية وبضعاتهم الكاسدة ،ونفاياتها ووسمومها وموادها الاولية.
وبما ان اليابان هذه الليلة امام انتخابات فحتما سيكون رئيس معارضتها وكبارمساعديه يقضون ليلة ممتعة في السجون اليابانية بتهمة العطاس غير المرخص وستحلق الطائرات فوق القصر الرئاسي الياباني ….وهذاماسؤدي حتماالى انهيار بورصة طوكيوا
وأخيرا تصورت تلك النتائج النهائية التي كتبت قبل اسبوعين من بدا ية الحملة تصورت ذلك في روسيا ، فرفضتها المعارضة وبعض الجيش وتصورت العالم يحبس انفاسه امام هذا المشهد الرهيب في هذا البلد النووي الفقير إن تطبيق النموذج الطايعي بنتائج انخاباتاته المكتوبة سلفا لوطبق على روسيا فسؤدي إلى حرب روسية روسية نووية لن تدمر روسيا فحسب.
لايذهببك القلق اخي بعيدا فهناك حل طائعي نموذجي فعلى الرئيس الروسي أن يعتقل معارضي الجيش قبل أن يعارضوا ويحاصر قادة المعارضة قبل ان تعلن النتائج وتدخل روسيا ازمة سياسية ، سيخرجها منها النموذج الطائعي الى ازمة اخرى تنقذها منها ازمة ….
خلايا الحزب الجمهوري محاولة للفهم
الوقفة الأولى: قبل الفهم:
مهرجانات الحزب الجمهوري ومسيراته المؤيدة والمنددة وجلسات لجانه القاعدية، ينظر إليها الكثيرون كما لو كانت مجرد سباق في إعطاء الو لاءات وميدان للتزلف المبالغ فيه طمعا في الحول على منصب أو تثبيته، أو اتقاء للإقصاء و المضايقات مما يطلق عليه البعض ميثاق (صفق تسلم.. وربما تغنم).
غير أن كل هذه المسيرات و تلك الاجتماعات أبعد مغزى من أن تكون مجرد تصفيق لمجرد التصفيق، بل هي أشبه ما تكون بتنسيق مستمربين خلايا متنفذة في اللجان القاعدية وهي بث مستمرلأفكار وشائعات على الهامش وسخرية ممن تقتضي الظرقية السخرية منه
الوقفة الثانية: خلايا الحزب… أفكار على الهامش:
على هامش المسيرات والاجتماعات تتم لقاءت عابرة يتم من خلالها نشر أفكار معينة عن قضايا شائكة، تتعلق بالأمة والعالم، مما لا يمكن أن يربط بالتصفيق ولا أن يتم بعفوية وإلا فما علاقة إنجازات ولد الطايع العملاقة بجدلية شهادة الفلسطينيين الذين يفجرون أنفسهم في سبيل الله؟ وما علاقة كهربة المدن باستحالة مجابهة اليهود المتنفذين في امريكا العملاقة؟ وغير ذلك مما يقرأ في آذان الشيوخ وسذج الشباب.
ولئن كان اللعب على التناقضات القبلية والجهوية والعرقية نتائج مدمرة بادية للجميع، فإن لبث هذه الأفكار المشوهة آثارا اجتماعية لا تقل خطورة، حيث يعود الشيوخ مشبعين بأفكار مشوهة عن حقائق بادية فيرددونها بعفوية ويا لصدمة الابن المثقف والبنت الواعية حين يستمعون إلى أبيهم الوقور يتحدث بحماس عما يجره رد حماس والجهاد من أضرار على القضية الفلسطينية ما جره تطبيق شرع الله لافغانستان من دمار وتقتيل وعن التطبيع بآيات الهدنة والصلح، وعن النهي عن المنكر كما ولو كان خروجا على السلطان، وعن السلطان كما لو كان رب العالمين، فهو لا يسال عما يفعل ولا يعصى فيما يامر جل الله وعلا، فينشطر ذهن الابن والبنت بين إسلام ابيهم ووقاره البادي وبين حديثه كما لو كان موظفا في حكومة شارون او ناطقا باسم البيت الابيض.
الوقفة الثالثة: خلايا الحزب …. الاحياء الشعبية:
الاحداث الاخيرة بدءا باعتقال العلماء ومرورا بحملة الترويع والتشويه، وانتهاء بالانقلاب على الانقلاب، رافقتها شائعات ممهدة ومبررة كشفت عن جزء من استيرتيجية هذه الخلايا وإبداعها في مجال بث الشائعات في الوقت المناسب وعلى أوسع رقعة
نعم إن تلك الإشاعات المحكمة والمتجددة أدق من أن تكون مجرد إشاعات عابرة، فقد مهدوا لاعتقال العلماء بشهرين كاملين من إشاعة تتجدد كل خميس عن طلب أمريكا تسليم بعض العلماء ورجال الأعمال، ثم واكبت اعتقالهم شائعات عن إطلاق سراحهم للتهدئة وأخرى عن أرصدة بنكية للتبرير.
صحيح أن هذه الخلايا سقط في أيديها وختم على أفواهها يومي 8 و 9 يونيو لكنها سرعان ما عادت بشائعات هستيرية متجددة هي الأخرى للتشويه واستعادة بعض الهيبة، يطالعك منها (… عدد لقتلى تجاوز 2000 وبقالات بغداد نهبت، الانقلابيون استسلموا، جميل ولد منصور سلمته السلطات السنغالية، صالح ولد حننه اعتقل، في سيل من الشائعات يبدأ ولا ينتهي.
الوقفة الرابعة : خلايا الحزب … الأهداف الوهمية:
أهداف تنصب وتحديات يدور حولها النقاش في جلسات اللجان تسفر في النهاية عن تحقيق هدف آخر، بل قد لا يرتبط بالهدف المعلن إطلاقا، ولعل أطرف ما شاع خبره من ذلك هو ما وقع في معهد ابن عباس حين دعي الأئمة لاجتماع عرضت فيه الأمور على النحو التالي: إن الله لم يبعث ملكا إلا وكانت له بطانتان إحداهما تأمره بالخير والأخرى بالسوء والتحدي أن نثبت للرئيس وبقوة أنا لسنا ضده وأننا ضد الإرهاب وبهذه الخطة المحكمة بزعمهم نختطف الرئيس من بطانة السوء التي أمرته بسحن العلماء والأئمة، وبعد أربع ساعات من النقاش قدم بيان مطبوع- بيان شجب الإرهاب سيئ الصيت- فوقع عليه الجميع، وهكذا وبأقل الخسائر انكشف الغيب عن ضم الأئمة إلى صف بطانة السوء بدل ضم الرئيس إلى صف الأئمة.
وغير خاف أن الدفاع عن مذهب مالك يتصدر قائمة هذه الأهداف الوهمية وإلا فليس الخروج عن المشهور بأشد استفزازا للمالكي الحق من استفزاز الظلم والعري وفرنسة التعليم له، وليست مخالفة قول مالك رضي الله عنه في شان تغطية وجه المرأة بأشد من مناقضة قوله في الربا وتشريعه والزنى والتغاضي عنه مما جعل الناس يتساءلون من هو مالك الذي تدافع تلفزة الفيديوا كليب عنه وأجاب بعض الطرفاء لعله مالاك الحزين – الطائر المعروف-
واعتبر البعض أن بكاء الإعلام الرسمي على يهود المغرب هدف وهمي هو الآخر وأن حقيقته بكاء معوض على قتلى يهود تل آبيب والضفة والقطاع.
الوقفة الخامسة: خلايا الحزب … وعقدة التصفيق:
لا شك ان التصفيق هو الرباط الحقيقي والهدف النهائي وأن مجالات الإبداع فيه أكثر وأوسع بيد أن عدم استطاعة أي مخلص للحزب الدعوة إلى ترشيده أو الكف من غلوائه عقدة أثارت إشكالات وأربكت سياسات وفتحت ثغرات.
فقد حكم التصفيق على المبادرات بقصرالعمر حيث تمجها الآذان وفي وقت قياسي، بل لقد ورط المصفقون النظام في سخافات حين حولوا كلمات عابرة إلى مبادرات نيرة (كالحنة والبصل والبطاطس…) وأضحكت عقدة التصفيق حين لقب بعض الفقهاء الرئيس بأمير المؤمنين المبايع وهي التهمة التي يطارد من أجلها الملا عمر الآن.
ولقد فتح الذين دعوا إلى مسيرات مؤيدة بعد الانقلاب في ظروف حساسة المجال أمام أرتال الهيلكسات أن تغادر العاصمة وإلى مناطق حدودية (روصو مثلا) دون أن يستطيع أحد أن يعترض على هذا التصفيق الخطر
بل إن الانقلاب نفسه نتيجة طبيعية للتصفيق بعد أن أعطى الشيخ العافية الضوء الأخضر في خطابه المشؤوم فهبت جميع الأجهزة لاكتشاف تلك الأشباح الغريبة والخطر الذي يأتي من جهة لم نكن نتوقعها. وانشغلت كل الأجهزة بالتصفيق كل من موقعه وشغل بعضها البعض أو كلها الكل.
الوقفة السادسة: خلايا الحزب … شيء من التاريخ:
كتب الأستاذ المحامي خطري ولد الطالب جدو في رده على أحد قادة الحمهوريين نشر في صحيفة الراية (المرحومة) العدد 59 الصادر بتاريخ 16/1/2000 والمرخص من طرف وزارة داخلية في حكومة جمهورية 100% ما يلي: (… الجديد في الأمر بعد الديمقراطية هو ما كتب على الأبواب من عناوين للأحزاب السياسية فضلتم من بينها بأجنحتكم العسكرية والمدنية المعلن منها والمكلف بهام أخرى خارجة عن دائرة العمليات في المركز في الحزب الجمهوري ليحل العنوان محل الحزب الشيوعي الموريتاني … ويقول في نفس المقال: إنكم بوصفكم رمزا من رموز الحركة الشيوعية والمحمية ميدانيا بالحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي. وكتب الأستاذ المرحوم التجاني ولد محمد المكي مقاله المشهور:" حتى لا نظل دولة بين الكادحين" ويفهم في هذا السياق هجوم الإعلام المركز على كل من الملا عمر والدكتور حسن الترابي باعتبار الاول رمزا للذين أخرجوا الرايات الحمر من أفغانستان وبالتالي من " الكريملين" وبوصف الثاني الرجل الذي اختطف الجيش السوداني منهم.
الوقفة السابعة: خلايا الحزب … نحو الفهم:
وأخيرا سواء أكان الحزب الجمهوري في النهاية عبارة عن ظاهرة تصفيقية توجهها خلايا أوعبارة عن خلايا تخلقها الظاهرة التصفيقية فإن بين الإثنين مسافة ستستريح الدولة والشعب حين يسلط عليه الضوء
مشاهد ومشاهدات
مشهد التغيير أو" الإصلاح" الدستوري كما يسمى والذي جري في تونس قبل فترة ليس المشهد الأول من نوعه ،في الدول الإسلامية عموما و العربية خصوصا وأعتقد انه لن يكون الأخير فيها
لقد كان إصلاحا ضروريا وبكل المعايير،إذ يتجسدا جانب لإصلاح فيه من خلال ثلاثة اساطين أولها :أن يتسنى للرئيس تجديد الترشح -أي -الفوز بولاية رابعة وربما ولايات ، ثانيها:عدم مقاضاة الرئيس عن كافة تصرفاته "لايسأل عن مايفعل "وإن كان هذا من خصائص الألوهية . ثالثها:التشديد علي حماية الأمن القومي لتونس متمثلا في "شخص الرئيس التونسي"
وبهذا الإصلاح الدستوري تكون تونس قد وصلت إلي برالدكتاتوريةالآمن بعد أن قطعت إليه مراحل مختلفة،صبغت خلالها بصبغات متباينه كان أشدها لفتا للإنتباه ، ومخالفة للتوقعات هي تلك الفترة الوضيئة في بداية التسعينات واللتي قلبت كل التصورات وخيبت آمال المغربين
كان ذلك يوم أطلقت أقلام العلماء، وألسنة الخطباء، وفكت المحاضرات من قيودها فما هي إلا أشهر حتى بدا للعالم كل العالم إلى ما يحن الشعب التونسي وإلى أي امة ينتمي ،وأي الخيارات يختار وككل مرة في التاريخ يسمح للمسلمين "للشعوب الإسلامية "أن تعبر عن طموحاتها وتوجهاتها غصت المساجد بالشباب وغطى الحجاب وجوها طالما عراها الجهل بالدين ودعوات المستغربين وشطط الأنظمة،
وأكب الشعب التونسي بنهم زائد يطلب العلم الشرعي ويستجلي أوجه الخير ولم لا وقد كانت بالأمس القريب بغداد الغرب الإسلامي وهذا جامع الزيتونة ماتزال شامخة قبته، وذلك جامع الصحبي -على لغتهم مرفوعة مئذنته، وتذكر الشعب التونسي عفوا -سمح له أن يتذكرعهدا ذهبيا من الطهر والعفاف والصون والعلم والعمل امتد من عقبة بن نافع الصحابي ودعوته إلي مالك الأصغر ورسالته ومن ابن عرفة وابيه إلي الطاهر بن عاشورا ومقاصده.
عجبا لفتى بل لفتاة في العشرين من عمرها فى مستوى جامعي لابأس به ولدت ونشأت في عصر الحبيب بو ركيبه ذالك العصر الذي أختصره لك في استطلاع عن الملصقات الإعلا نية في شوارع تونس العاصمة أجرته مجلة العربي أورده الدكتور : سفر الحوالي في كتابه الفذ العلمانية ص643 حيث لاحظت المجلة أن هناك إعلا نا كبيرا يرتسم علي واجهات البنايات الفخمة وفي ملتقي كل طريقين أتراه قول الله تعالي: { ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غيرسبيل المومنين نوله ماتولى. أوقوله { إن المسلمين والمسلمات والمومنين والمومنات. . . }الآية
كلا طبعا. . . إنه عبارة عن صورتين أولاهما لإمرأة تونسية محجبة ومعها زوجها بلباس تونسي أما الثانية فلامرأة غربية بلباس باريزي لايكاد يسترها إلاقليلا ختم علي الأولي بالشمع الأحمر بعبارة -لا- وبإزاء الثانيةعبارة صح ثم لم يكتف بذالك فكتب أسفل الثانية كوني مثل هذه
. انتهى الإختصار
عجبا له وعجبا لهاكيف نفذ الإيمان إلي قلبه، وكيف اهتدي الحجاب إلي وجهها، بل عجبا لذلك الماضي الغريب كيف طويت صفحته، ولتك القمم الخيالية من نجوم سينما ورياضة كيف تهاوت عند أول تباشير فجر الإيمان الصادق ، فهتفت بملئ فيها ووجدانها وأحاسيسها
ديني الكتاب وسنة المختار** مافي صحيحي مسلم وبخاري
وبدين آبائي فخرت وطهرهم** بأجل منهاج رأيت حضاري
لكن الإسلام لايرضي أن يقتصر دوره علي تشريع الأنظمة بمعارضتها، ولاأن يكون قطعة فسيفساء تحلي بها جدران البلاطات فتعالت الدعوات من كل أرجاء تونس الحبيبة "نريد ان نحكم با لإسلام أو أن نحكم بالإسلام" فأعلنها الغرب صريحة علي الرئيس التونسى ان يختار بين الضرتين النمط الغربي باستثناء تداول الحكم أو توجه الشعب التونسي ؟؟ فاختار اكتساب شرعيته بصمت الغرب لابرضى الشعب .
وشهدت انقلابا علي ذالك الحلم الجميل فكممت الأفواه، وصودرت الحريات النبيلة، وأممت المساجد، وتخرج خطباؤها من إدارات الأمن لامن جامع الزيتونة واختيرعلماؤها من طوابير الخالفين لامن طلائع العاملين .
وصمد الشباب التونسي أمام سلاح الفتنة والمحنة فزج بعشرات الآلاف في السجون ورصدت حركة الدعاة إلي الله بل ووجداناتهم ثم أغرق من تخلف عن الرعيل الأول بأنواع الشهوات فكلما كثر رواد المسجد في حارة هبط سعر الخمر في حاناتها
وأشاهد اليوم في موريتانيا في أقل بلاد الله شعبا وأوسعها أرضا واطولها شاطئا وأغناه واصلح شعب للتنمية البشرية أياما لم تقدم فيها خطوة جادة في سبيل تنمية البلاد واهلها ولاحتى المحافظة علي كنوزها العلمية والأخلاقية ولا ثرواتها الطبيعية
وشهدت وشهدتم بل شاهدنا علي شاشات وسائل الإعلام تلك النهاية الرهيبة لكناز إفريقيا الرئيس الزائيري الأسبق موبو تو سيسيكو شهدنا جنازته المهيبة والتي حضرها اربعة أشخاص لا أكثر زوجته ووزيرسابق في حكومته وآخرين شهدنا ذالك الوزير حيا أبنه بتلك الكلمات المرة :" هذه الجنازة المهينة، وهذا التجاهل المخزي وهذا النسيان الرهيب هو الذى يستحق أحد أغنياء العالم حكم بلاده ثلاثين سنة لم يقدم خلالها خطوة واحدة في سبيل شعبه وأمته
سبع خطوات في سبيل النصر
أولا: خطوة في الطريق
حينما ندرك أسباب حملة الحكومة الموريتانية الحالية وأهدافها وفصولها المتلاحقة فضلا عن سياقها الدولي فإننا سندرك فضل وعظم كل كلمة حق نتلفظ بها وكل خطوة صدق نخطوها وكل درهم طيب ننفقه في رد هذا الإفك ودحض هذا الافتراء.
وحينما ننشغل بدحض هذا الإفك والرد عليه عن منهجنا الحضاري الشامل والصراط المستقيم- صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصدقين والشهداء والصالحين- نكون قد حققنا بأيدينا هدف هذه الحملة الأكبر.
وبين هذا وذاك يتراءى لك المنهج الحق الذي لايتجاهل الحدث بل يوظفه ثم لا يفرط في المنهج في غمرة توظيف الحدث.
وبما أننا في حملة نظرت للإشعالها قوى عالمية وحرضت عليها الصحافة الدولية وضغط من أجلها بوش وشارون وبوتين ونفذها زعماؤنا وهش وبش لها أهل الخراب الفكري منا، كان لزاما علينا أن نستمد من قوة أعلى ونركن لركن أشد أن ينطلق ردنا من كتاب الله وسنة نبيه وان نستعين بالله ونتوكل عليه وأول خطوة في ذلك إخلاص النية لله عز وجل، ويوم تعمل الصحوة الإسلامية خيل " النية الخالصة" مسرجة بالاستعانة بالله عز وجل تكون بحق قد خطت الخطوة الأولى في سبيل النصر
ثانيا : لن تضلوا
فإذا أخلصنا النية لله عز وجل وشعرنا بضرورة العمل فليكن عملنا موافقا للكتاب والسنة ومنطلقا منهما قال صلى الله عليه وسلم : "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي "وهذا يقتضي أمرين عظيمين
1- خدمة السنة تعلما وتعليما : فكل جهد يقوم به مخلص لتعلم وتعليم السنة يمثل ردا على هذا الإفك فضلا عن كونه أصلا من أصول منهجنا وركنا من أركان دعوتنا ولهذا فإن على قطاع عريض من شباب الصحوة -رجالا ونساء- أن يعمد إلى الكتاب والسنة حفظا وفقها ويستعين بكل وسيلة بما في ذلك الدورات العلمية الجماعية والفردية ويستغل العطل وأوقات الفراغ في برامج محكمة ،
2-خدمة السنة دعوة وتمويلا دعوة لنصوصها أن تحفظ وفقهها أن يتعلم وأوامرها أن تلتزم وشعائرها أن تعلن.
أما خدمتها تمويلا فهي أبلغ رد على سياسة تجفيف المنابع وهي أوسع مجالا إذ تنطلق من رعاية المتميزين وتوجيههم و إعانة الجادين واكتشافهم ثم لا تنتهي باستجلاب كتبها ونشر الأشرطة التي تخدمها والمجلات التي تنطلق منها مستعينين بالمكتبات الألكترونية و بمواقع الإنترنت ومن خدمتها كذلك القيام على العلماء الناشرين لها وقضاء ديون من سجنوا في سبيلها وإعالة أسرهم خدمة للسنة وتحقيقا للسنة
ثالثا : " لتبلون في أموالكم وأنفسكم "
علماء في سجون الجانحين ، و آيمة في مخافر الشرطة ، ومحجبات في مفوضياتهم، مساجد تقصف وأعراض طاهرة تدنس أموال يتامى تنهب، ومعاهد علم تغلق، دور في الظلام تقتحم آمنون شردوا ونسوة هددن ولن تخطئ أذنك أنباء عن ممتلكات صحيفة صودرت و حبلى في مخافر الشرطة أجهضت ،ومعتقل ومعتقلة أفرج عنه إلى غرفة الإنعاش.
والأدهى أن يقوم بذلك جهاز أمن لا يؤمن إلا نشر الخوف في أهالي الصالحين و أقارب الملتزمين ..فإن وفر أمنا فللصوص المنحرفين وبيوت الدعارة وحوانيت الرقص و فنادق الشرب
تلك مظاهر ابتلاء في الأموال والأنفس لم نتمنها قبل أن تقع وينغي أن نقول إذ وقعت "هذا ما وعدنا الله ورسوله" استبشارا بقوله صلى الله عليه وسلم " يبتلى الناس على قدر منازلهم الأمثل فالأمثل .
رابعا … وقولوا قولا سديدا
عهد من الله عز وجل لكل مومن قال قولا سديدا أن يصلح عمله ويغفر ذنوبه … ونحن وإن كنا في ردنا على هذه الحملة الظالمة نقول قولا سديدا إجمالا فإنه يشترط أن يطابق المقام واقعا ومخاطبا وسامعا وألا يتفلت من قيود الكتاب والسنة وذلك من خلال منهجين نبويين :
1-.ادفع بالتي هي أحسن السيئة: وهذه والله أعلم لغيرالحاقدين لأولئك الذين سمعوا فرددوا وقيل فقالوا الذين علقت بقلوبهم شبه سيغسلها بإذن الله تجاوزنا عن خطئهم وإحساننا مقابل إساءتهم وإلا فكم من كلمة صارخة في غير محلها نفرت نفسا وبعدت قريبا.
2- فأعضوه بهن أبيه: نعم ..وهذه للمكابرين في المحسوس المنكرين للواقع ، الذين لم ينطقوا عن قناعة بل افتروا لمحض الإساءة … من تجاوزوا الحدود ..وكسروا القيود وتعزوا بعزاء الجاهلية فأعضوهم بهن أبيهم ولاتكنوا.
إن مسالمة الفكرة الضالة كبيرة ، والتجريح الشخصي ورطة والمنهج الأسلم هو تجريح الفكرة ونسفها وكفى إيذاء لمن كابر أن نلصقها به وننسبها- صادقين- إليه.
خامسا … وإن تصبروا وتتقوا..
هذه الصحوة الإسلامية المباركة لاتستهدفها الحملة الرسمية فحسب بل تكيدها كل منظمات الصد عن سبيل الله مدعومة بالقوى الدولية الكافرة والمحلية المنحرفة مستغلة أكبر آلة إعلامية في التاريخ فهل تستطيع أن لايضرها كل هذا الكيد ؟.. بلى وبخطوتين يسيرتين على من يسرهما الله عليه
1- الصبر: فالصبر عن المغريات أمان من أن تستزلنا والصبرعلى التهديد أمان من أن نتخلى عن الدين لخوفه وهو أمان من أن نعتدي في الرد أو نستدرج للمعارك الجانبية.
2-التقوى: ورأسه أن نتقي الشرك في العبادة أصلا في العمل فرعا، ثم نتقي التهاون في أداء الفرائض أو التكاسل عن النوافل والتقصير في فعل الخيرات .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شيبانيات | السمات:شيبانيات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























