لباب الأول مفهوم الفقة
نقطة بدء
نشأة الفقه
تطور الفقه
واقع الخطاب الفقهي
سمات الخطاب الفقهي
1- نقطة بدء
الأولى مستحق التقديم على غيره و البداءة به -فعلا كان أو قولا - وهو في هذا العنوان – أولويات الخطاب الفقهي – يحتضن معنى من الاستعجال والإلحاح..
وشرف الخطاب أن الله جعله الوسيلة بينه وبين عباده، وهو عند أهل اللغة ” مراجعة الكلام أو كل كلام أريد به الإفهام،[1] وفيه بحكم العصر معنى من الخط الفلسفي العام أو الرؤية المتكاملة، والفقه مطلق الفهم وهو كذلك في نصوص الوحيقال تعالى: ﴿قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ ﴾[2] و به قال مالك وفسره أبو حنيفة رحمه الله بأنه: معرفة النفس ما لها وما عليها، فحده الشافعي رحمه الله ” بأنه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.
تلك مقدمة اقتصت الحالة البدأ بها للحديث عن أولويات الخطاب الفقهي المعاصر ، ملتمسين في مناطق الضعف أسباب قوة ومن حدود المنهج الأسلم كابحا مُرشِّدا في عصر السموات المفتوحة .. وليس سرا أن انقسام الناس بخطابهم الفقهي ذات اليمين وذات الشمال – خاصة في المواقف الحرجة - أربك أمتهم واضعف موقفهم، حين انقسموا بين بان خنادق دون المحرمات فهو يسرف في سد الذرائع، وماد جسورا مع الواقع جاعلا من التيسير مبدءا ربما أعماه عن النص وأعجله، فضلا عن فقهاء مازالوا في القرن 15 يعيشون بطرر وحواشي القرون الخالية ، أو عاشوا عصرهم دون ترتيب أولويات أو رتبوها دون أن يخاطبوا عصرهم بلغته.
و أشد من هؤلاء وألئك المنبهرون بحضارة الغرب دون نظرة رويه وقد قال صلى الله عليه وسلم” لا يقضي القاضي وهو غضبان”، فكيف يفتي المفتى وهو منبهر بواقع أو مهزوز بحضارة .
وبداية الحديث عن نشأة الفقه ورصد تطوره وواقعه سمات الخطاب المنشود، وهو موضوع المحور الأول من هذه المعالجة ، ثم تحديد هذا المفهوم من خلال مكونات هذا الخطاب وهو موضوع المحور الثاني تحت العنوان ” الخطاب الفقهي وأولويات الآليات” ثم تكون الخاتمة بمقترحات على هامش البحث تحت العنوان ” المبادرة الفقهية” .
ولقائل أن يسأل ما علاقة نشأة الفقه وتطوره بالخطاب الفقهي وهو سؤال مشروع إذ أن إنشاء الفقه شيء وخطابه شيء آخر لكن هذه النشأة تؤثر في توجيه الخطاب إن لم تكن المؤثر الأكبر فيه كما سيتبين من خلال مسألتي ” تحرير الخطاب الفقهي ” و” والطريقة المثلى للتفقه في الدين “.
وإذ تقرر أن الفقه هو معرفة مسائل الأحكام بأدلتها التفصيلية فإن كل حامل له على وجه البيان هو خطاب فقهي – سواء كان فتوى عامة أو خاصة أو درسا او تأليفا أو خطبة ……” ومن مجموع الإثنين ” النص وفهمه ” من جهة و وسيلة البيان من جهة يتحدد مفهوم الخطاب الفقهي وبتشخيص الواقع ورسم الأهداف يتبين الأولى حسب نصوص الشرع و حاجات الناس وإكراهات الواقع.
2- نشأة الفقه
الفقه كما قدمنا هو الفهم أو معرفة الأحكام بأدلتها التفصلية وغني عن القول اعتماده في الصدر الأول على الوحي ” سنة وقرءانا” ثم فهم الصحابة لذلك ، وتتلمذ على الصحابة جلة من أبناءهم ومواليهم فسمعوا فتاواهم وأخذوا بحظ وافر من الوحي على تفاوت وسع دائرة الاختلاف حيث انضاف إلى مسألتي النص وفهمه ، مسألة وصوله وثبوته ، وكان لهذه الأخيرة أعظم الأثر حيث تفرق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تحت ظلال السيوف في الفتح الإسلامي بين مُغَرِّبٍ خاض بحر الظلمات الأطلسي، ومُشَرِّقٍ وقف على حدود الصين وثالث أمعن في قلب أوربا ، وكان لكل منهم مستفتون كُثْر في المصر أو الثغر الذي استقر فيه، في أمة آمنت بتعلق الخطاب الشرعي بكل أفعالها .
كانت الفتوى وجه الخطاب الفقهي الأبرز في ذلك العصر – على تفاوت في سماتها وخصائصها كان واضحا في رخص بن عباس وشدة بن عمر - وبانتهاء عصر الصحابة كانت علامات انحراف في المسار الفقهي بدأت تلوح حيث نقل بعض التابعين فتاوى الصحابة وأضافوا فهمهم لفتوى الصحابي ، دون استحضار البعض لبعد الزمان والمكان، مما مهد لاختلاط وقائع العين ، بالحكم العام، والمنسوخ بالناسخ ، وازدهر علم المسائل بدل فقه الأحكام ، إلى جنب منادين بالنص دون سياق نزول و فقه لغة .
و وقف الفقة بين هوى التعصب وتعصب الهوى على شفا الإنبتات من أصله لولا أن تدارك الله الأمة بأمر الخليفة الراشد ع
المزيد














