قليلا من الفن من فضلكم

أكتوبر 17th, 2007 كتبها محمد الشيباني نشر في , فن

توقع بعض الظرفاء حين بدأت مشكلتنا مع "وود سائد" أن لا تنتهي حتى تؤلف الأغاني ويتباري المغنون لتلك المشكلة بـ"أشوار" بعنوان ّوودسائييد" تأييدا للرأي الرسمي وتعبئة للجمهور …
تلك الطرفة أثارت إشكالات لدى العارفين بطبيعة الفن وواقع الصحوة، فطبيعة الفن المبدع أن يستهوي الجميع ويررده ويطرب له المخالف والموافق ، وتلك حقيقة فهمها واستفاد منها الجانب الرسمي بإسهاب والشارع الشعبي بإسراف، وأهمتلها إن لم نقل استهجنتها الساحة الإسلامية.
وإذا كان للجانب الرسمي مشاكله و اهتماماته وللجانب الشعبي لياليه الساهرة وحبه ونسيبه وغزله، فإن للساحة الإسلاميه أفراحا وأتراحا ليست في غنى كامل عن إسناد من فن ودعم من إبداع حثا على معروف وترويجا لحق .
إنها الأفكار البناءة حين يحملها الإنشاد العذب وتحتضنها الألفاظ الرقيقة ويسندها الصوت الشجي، فإنها تقتحم أسوار القلوب وتحرك كوامن الفطرة فتحيي في النفس عزة المؤمن وفي القلب خشوع العابد بكلمات تسمو بالروح إلى أعلا مدارج السالكين.
في كل قطر إسلامي تتعد الفرق والمؤسسات وتقام المهرجانات ، حتى لقد صار الحجز على بعض المنشدين يتم قبل ثلاثة أشهر من موعد الحفل- في بعض الدول- ولا نكاد نجد منشدا معروفا في هذا القطر ليظل الشباب عالة في غذائه النفسي على الفرق الشامية والخليجية والمغربيةدون أن يفكر في الإنتاج ليتحكم في ما يلائم جمهوره ويفهمه مجتمعه.
لقد عمد فنانونا الشعبيون إلى الموروث الفني الموريتاني فأدخلوه المدينة، فاستخدموه في كل غرض للحب الماجن والسلطان الجائر ، في الدعاية الفجة والترويج المحق ، والوصلات الفكاهية و المحايدة …إلخ لكن دعاتنا لم يفكروا في استخدام هذا الموروث الفني الثري دعوة لصلاة، وفكرا في معاد ونصرة لحق وإشادة بمصلحين، ودعما للأمة في جهادها وصمودها الرائع.
ومهمى كانت الأسباب- مادية أو نفسية و اجتماعية -فإن خطوات بسيطة كفيلة للإنشاد الهادف أن يطأ موطأ يغيظ عتاة الفن الهابط ويستهوي البعض الآخر فيكونون ذخرا للإسلام وفتحا لمساحات جديدة.
ونجمل على عجل هذه الخطوات في ثلاثة :
1- توطين الفن: ويشتمل على أركان أساسية أولها أن يبدأ الأدباء الشعبيون والشعراء مباشرة كتابة المقاطع الإنشادية والتأنق في ذلك قدر المستطاع -خاصة أصحاب السابقة الفنية منهم - ثانيها

المزيد